2018 - 2014 تقارير لجنة التحكيم من جائزة العمرانية ومركزدراسات البيئة المبنية الطلابية للتصميم المعماري

إن تقارير لجنة التحكيم باللغة العربية متوفرة ابتداءً من الدورة السابعة (2014) وحتى الدورة الحادية عشر (2018). التقارير متوفرة لجميع الدورات باللغة الإنجليزية


تقرير لجنة التحكيم الدورة السابعة 2014
تقرير لجنة التحكيم الدورة الثامنة 2015
تقرير لجنة التحكيم للدورة التاسعة 2016
تقرير لجنة التحكيم الدورة العاشرة 2017
تقرير لجنة التحكيم الدورة الحادية عشر 2018

تقرير لجنة التحكيم للدورة السابعة 2014

اعتمد النهج الذي اتبعته لجنة التحكيم في إختيار المشاريع الفائزة على إنتقاء المشاريع المبنية على أسس فلسفية وأفكار وتوجهات قوية، بالإضافة إلى إنتقاء المشاريع التي تتسم بوضوح التحليل المعماري للبرامج الوظيفية المطروحة بدلاً من إختيار المشاريع التي تتصف بتقديم الصور الأيقونية. وهدفت اللجنة خلال عملية التحكيم إلى فهم التحديات التي حاول الطلاب تخطيها حين تصميم مشاريعهم. مرت عملية تحكيم المشاريع بعدد من مراحل الإستبعاد خلال جلساتها المختلفة، وركزت هذه المراحل على إبقاء المشاريع التي تعبّر عن علاقات تصميمية قوية مع محيطها من خلال طرحها لرؤى إجتماعية وإقتصادية وثقافية وتاريخية وسياسية، وإظهارها لقواعد أخلاقية تم إتباعها في تصميم المشاريع. وبما أننا معمارون ممارسون للمهنة، فقد قيمنا المشاريع المقدمة للجائزة على أساس بساطتها وتعاملها مع محيطها وليس على أساس جاذبية صورها وإستعراضها الجرافيكي.لقد مررنا بثلاث مراحل من الإستبعاد حتى إنتهينا باختيار المشاريع الفائزة كما هو مبين أدناه

 المرحلة الأولى: تأهُل أوّلي لـ 25 مشروع
لاحظنا أن عدداً كبيراً من المشاريع المقدمة للجائزة اعتمدت على التباهي في طريقة عرض الرسومات المعمارية وفي إستخدام الأشكال الإستعراضية بدلاً من التركيز على توضيح علاقة المشروع مع المحيط، وقد قمنا بإستبعاد هذه المشاريع خلال هذه المرحلةولقد قمنا أيضاً خلال هذه المرحلة بإستبعاد المشاريع التي اتبعت وسائل تجريبية للوصول إلى نواتج معمارية غير مكتملة وغير ناضجة. إن هذه المشاريع لا توضح المشروع المقدم بشكل جيد إذ أنها تركز على عرض طبيعة التفكير ومراحل التجريب دون الوصول إلى منتج معماري يحاكي إحتياجات الواقع اليومية، وإنها أيضاً لا تتناسب مع طبيعة الموقع الذي توجد فيه. ويمكن تصنيف هذه المشاريع على أنها بداية لعملية بحث معماري، ولكنها لا تزال بعيدة جداً عن كونها أعمالاً معمارية مكتملة، كما يبدو أن الكثير منها يفتقد إلى إي برنامج وظيفي يذكر

 المرحلة الثانية: إستبعاد 7 مشاريع من المشاريع التي تأهلت للمرحلة الأولى
إن المشاريع التي تأهلت للمرحلة الأولى كانت قد تعاملت مع مواقع معقدة وسلّطت الضوء على مشاكل عامة. وإن جميع هذه المشاريع تطرح أفكاراً مميزة وتُظهر الكثير من الإمكانيات المعمارية. كما أن البرامج الوظيفية التي تُقدمها تُعبّر عن فهم جيد لمواقع المشاريع ومحيطها. وعلاوة على ذلك، فإن المشاريع التي تأهلت للمرحلة الأولى تكوّن بعض المساحات التجريبية المثيرة للإهتمام وتعرض رسومات معمارية متطورة للغاية.ومع ذلك، فقد تمكّنا من إستبعاد 7 مشاريع من أصل 25 خلال هذه المرحلة وذلك لأننا شعرنا بأن صفاتها المعمارية العامة والمعالجات الشكلية والعلاقات الفراغية التي تُبينها لم تصل إلى درجة مرضية من التطور. وعلاوة على ذلك، فإن هذه المشاريع منفصلة عن المحيط ولا تتعامل بشكل مناسب مع تضاريس المنطقة التي توجد فيها. وإنها أيضاً تحتوي على تراكيب هيكلية وفراغية عديمة الفائدة، كما شعرنا بأن هذه المشاريع لا تُعبّر عن مستوى عالٍ من الفضول المعماري وتتعامل مع الموقع بخجول

 المرحلة الثالثة: إختيار 11 مشروعاً فائزاً
على الرغم من أن المشاريع الـ 18 التي تأهلت للمرحلة الثانية تمثل عمارة جيدة، إلا أننا لاحظنا بأن بعض هذه المشاريع تُظهر ضعفاً في التعامل مع محيط المشروع من حيث الحجم واللغة المعمارية وتصميم المساحات الخضراء والمواد الإنشائية المستخدمة وإن بعض هذه المشاريع تظهر أيضاً جهوداً مفرطة في إنشاء هياكل صورية لا يوجد لها فائدة أو ضرورة، كما أننا نرى بأن هذه المشاريع تظهر فجوة بين الأفكار المعمارية والبرامج الوظيفية المطروحة. وقد قمنا نتيجة لذلك بإستبعاد سبعة مشاريع من المشاريع المؤهلة للمرحلة الثانية، كما قمنا بتقسيم المشاريع الفائزة إلى مجموعتين: مجموعة أولى من ستة مشاريع متساوية أعطيت المرتبة الأولى، ومجموعة ثانية من خمسة مشاريع متساوية أعطيت المرتبة الثانية. والمشاريع الفائزة كما يلي

(المشاريع الفائزة بالجائزة الأولى (مرتبة أبجدياً
إعادة المدينة إلى البحر
يمكننا وصف هذا المشروع بأنه مشروع يقدم "الحماية" لمستخدميه على المستويات الإجتماعية والإنسانية والثقافية. ويتعامل المشروع مع الوضع الحالي لشواطيء العقبة - التي تم حجب جزء كبير منها عن الجمهور حين إنشاء الميناء - من خلال إعادة فتح المنطقة لهم، وإنشاء ممرات في حدائق المشروع تتصل مع بعضها البعض وتكوّن مساحات مترابطة، وتشجييع وسائل الزراعة التقليدية.تظهر شبكة التخطيط في المشروع - التي تتضمن الممرات - وكأنها إمتدادات للموقع الأصلي، كما تم تصميم عناصر الحركة التي تنقل مستخدمي المشروع من مستوى إلى آخر بفعّالية تسمح لمستخدمي الشاطيء بالتعامل معه من خلال تجارب جديدة. كذلك فإن التركيز على إستخدام الأشكال الأفقية والمواد المحلية في التصميم يزيد من إنفتاح المشروع على البحر وظيفياَ وبصرياً. إن جميع هذه العناصر تعطي المشروع خفة وتدمجه مع التضاريس المحيطة به. وبالرغم من كبر حجم المشروع إلا أن تصميمه المعماري بسيط ويتلائم مع الموقع

 شوارع شتيلا: قطعة من المنفى
إن هذا المشروع حساس جداً إذ أنه يرتبط بشكل وثيق ومميز مع السياق والمجتمع الحضري الموجود فيه، وهذا يعد تحدياً كبيراً في مجال العمارة، بالأخص حينما يتوجب على المشروع أن يتعامل مع المشاكل الحضرية الجذرية المرتبطة بمخيمات اللاجئين إذ يتم عادة عزلها عن المناطق المحيطة بها.نشأت فكرة المشروع من تشابك بنية المدينة وتنوع أنماطها الحضرية، ويقوم المشروع بتحويل هذه التشابكات والأنماط إلى منتج متكامل من خلال إستخدام الحد الأدنى من العناصر المعمارية، وخاصة من خلال إضافة أو إزالة أجزاء للمباني أو من المباني مع المحافظة على اللغة المعمارية الخاصة بكل منها وتطويرها. وكذلك يستعمل المشروع هذه المعالجات المعمارية لربط النسيج الحضري مع بعضه البعض وتطويره حتى يصبح وحدة واحدة بدلاً من تجزئته إلى وحدات متعددة.إن هذا المشروع مثال ممتاز على كيفية تحقيق وحدة النسيج الحضري على مستويات الأبعاد الثنائية والثلاثية، ويتحقق هذا من خلال إضافة الطرق وربط نقاط التجمع وإدخال بعض العناصر المعمارية الصغيرة على المباني الموجودة أصلاً - مثل الجدار أو جزء من واجهة أو غرفة. وإن كل هذا يجعل المشروع مثالاً مميزاً لما يمكن تسميته بعمارة "الدَرز". يميل المعمارون عادة إلى إنشاء مشاريعهم على أنها وحدة كاملة، ولكن هذا المشروع يتبع نهجاً مختلفاً إذ يستخدم أجزاءً معمارية صغيرة غير مكتملة ويضيفها إلى برنامج وظيفي مكتمل لتحسينه. وقد وجدنا طريقة عرض المشروع حساسة وناجحة جداً على الصعيدين المعماري والحضري

 متحف النكبة: مركز ومتحف القضية الفلسطينية
يعكس هذا المشروع المعنى الرمزي وفلسفة مصطلح "النكبة" الذي يشير إلى ضياع فلسطين بصفتها أرضاً عربية وتهجير ما يقارب 700000 فلسطيني منها. ويجلب المشروع تفسيراً معمارياً لهذا الحدث التاريخي من خلال إخفاء الأشكال المعمارية في تضاريس الموقع. وتستخدم العمارة هنا بشكل رائع جديد وغير تقليدي للتأكيد على تجربة النكبة.يذوب المبنى من الخارج مع التضاريس المحيطة به، أما التجربة الفراغية الداخلية للمشروع فتعتمد بشكل رئيسي على المراحل الإنتقالية بين المساحات. إن التناقض في تكوين الأشكال والتلاعب مع الضوء - الذي يُستخدم أيضاً لتقصي الطريق في جميع المسارات التي تربط أجزاء المشروع المختلفة - جميعها تحاكي مشاعر التوتر المرتبطة بحدث أليم مثل النكبة.نرى أن نقطة ضعف هذا المشروع هي إستخدام بعض الأشكال المستطيلة في التركيب الكلي للمبنى الذي يبتعد عن مفهوم المشروع العام والنهج المتبع في تصميمه

 مجتمع أبو علندا
إن هذا المشروع واقعي وبسيط ويهدف إلى تحسين طبيعة السكن والتجربة المعيشية. وبالرغم من أن المشروع يبدو محافظاً في إستخدام المفردات المعمارية، إلا أننا وجدناه يحترم السياق الذي يوجد فيه، ويستخدم المواد والأنماط المحلية والتاريخية في التصميم، ولكن بطريقة حديثة.يرفض المشروع فكرة فصل العمارة عن المحيط ويؤكد بأنه يمكن للتصميم المعماري أن لا أن يكون ثورياً لكي يعد ناجحاً، بل يمكن أن يكون مكملاً للسياق الذي يوجد فيه وأن يعبر عن إستمرارية الأنماط الموجودة أصلاً. كما يبين هذا المشروع بأن الحلول المعمارية قد توجد في طبيعة التشكيل وتقنيات البناء التقليدية. إن هذا المشروع مثال جيد على إحترام وتحديث الأفكار الموجودة مسبقاً. ولكننا نشعر بأن طريقة عرض المشروع بحاجة إلى تطوير وتحسين، وبأنه يحتاج إلى المزيد من التفاصيل المعمارية

 المحطة –  درز المسارات
إن هذا المشروع مثير للإعجاب، إذ أنه يعيد درز ما هو مُجزّأ ويعمل على ربط قسمين منفصلين من المدينة مع بعضهما البعض من الناحيتين المادية والإجتماعية. ويكوّن هذا المشروع مساحات جديدة ويعيد فتح المساحات الموجودة ولكن غير المستخدمة للجمهور، وإن مدينة مثل عمّان بأمَس الحاجة لهذا النوع من التوجهات المعمارية.إن طبيعة التصميم المعماري لهذا المشروع تتعامل بحسّاسية مع المحيط، إذ تستخدم محطة سكة حديد الحجاز في عمّان بمثابة نقطة تربط بين جزئيْ المدينة المنفصلين من خلال إستخدام معالجات وتراكيب معمارية بسيطة في الموقع

مركز الثقافة الشركسية
يسلّط تصميم هذا المشروع الضوء على قضية "الأصالة" ويضفي هوية مميزة على البرنامج الوظيفي المقترح، ويدمج المبنى بالموقع بحساسية. كما أن وحدات المشروع المختلفة تكوّن تركيباً موحداً ومتماسكاً يعبر عن العلاقة الوثيقة بين أجزاء المشروع المختلفةلقد مرّ المشروع بعدد من الخطوات التحليلية حتى أصبح منتجًاً معماريا مكتملاً، وقد توضحت هذه المراحل من خلال طريقة عرضه التي تحتوي على مجسّم دراسة تركيب الكتل ومجسّم دراسة طبقات المشروع ورسومات توضح مراحل تطور المبنى ...إلخ. وإن المشروع أيضاً يرتبط بشكل وثيق مع طوبوغرافية المنطقة ويستخدم مواد البناء المحلية مثل الحجر في تصميمه. ولكننا نرى مع ذلك وجود فرصة لتحسين الفراغات الداخلية إذ أنها لا تتناسب مع هوية المبنى، وتبدو على أنها منتج جاهز وليس تشكيل مصمم بعناية

 (المشاريع الفائزة بالجائزة الثانية (مرتبة أبجدياً
إعادة بناء مشروع أسواق بيروت

إن ما نقدره في هذا المشروع هو أنه يشكل نوعاً من المعارضة للوسائل المنتشرة حالياً في التعامل مع المدينة، وأنه يعمل على إعادة تأهيل منطقة صعبة. ونقدر أيضاً تناسب حجم المشروع مع النسيج الحضري الذي يوجد فيه، وإستخدام الأنماط المعمارية للمنطقة، وإعطاء أهمية لحركة المشاة في التصميم، وإكمال محاور التنقل الرئيسية في المنطقة، وحماية الموقع الأثري الموجود في الموقع. وبذلك يتحدى المشروع المناهج المعمارية التي يتبعها العديد من المعمارين البارزين في مشاريعهم الضخمة التي يركز عليها الإعلام.وبالرغم من أن هناك مجال لتطوير المشروع معمارياً من حيث تجنب إستخدام لغات معمارية جاهزة، إلا أننا نرى أن النهج المتبع يمثل أسلوباً قوياً يبحث عن طرق بديلة وحلول مختلفة للمشاريع الحضرية بدلاً من إضافة عناصر منفصلة عن محيطها ومنفصلة عن الواقع

 بيت القمامة – المكب المكشوف
يملأ هذا المشروع مساحة مهدورة ويعيد إستكشاف إمكاناتها ويجددها عن طريق إضافة تراكيب حديثة عليها، مع إحترام حجم المشروع للنسيج الحضري الموجود فيه. ويتعامل المشروع مع المباني المحيطة به بذكاء ويقدم صياغة جديدة للعناصر المعمارية المختلفة الموجودة حوله. و يكوّن المبنى علاقات جديدة بين الفراغات والمساحات المبنية من خلال إضافة بعض الكتل والفراغات وإيجاد عناصر حركة على المستويين الأفقي والعمودي، كما ينتج فراغات جديدة قد يتم تطويرها مستقبلاً لتحوي نشاطات أخرى. وتمثّل جميع هذه الأساليب المتبعة أفكاراً قوية جداً، كما أن رسومات المقاطع الأفقية توضح حساسية التفاعل مع المحيط.أما بالنسبة لإختيار المواد في تصميم المشروع، فإننا نرى بأنه يمكن تغييرها بما يتناسب مع الموقع. كما نجد بأن إستخدام الهياكل الحديدية في التصميم يتسب بنوع من التناقض بين المشروع ومحيطه مما يجعل المبنى يظهر على أنه مكشوف وبعيد عن سياقه

 متحف الأرض
نحن نعتقد بأن قوة هذا المشروع المكرّس لعرض التاريخ الفلسطيني تكمن في تصميم المساحات الخضراء المحيطة به وفي مخطط الحركة المقترح. ونقدر اللغة المعمارية المستخدمة في تصميم المساحات إذ أنها مكمّلة للمبنى الموجود في الموقع. كما أن مخطط الحركة واضح ويربط بين أجزاء المشروع والفراغات والمساحات الخضراء الموجودة فيه. ونقدر أيضاً التناقض بين أجزاء المشروع الصرحية وأجزائه البسيطة نسبياً، بالإضافة إلى التركيب العام لأجزاء المشروع كافة. ومع ذلك، فإن المبنى الرئيسي في وسط المشروع قد يبدو غير متناسب مع المساحات المحيطة به، إذ أنه من الممكن تصميمه بطريقة أكثر تناغماً مع المحيط. كما أن رسومات المشروع ثلاثية الأبعاد تحتاج إلى أن تكون أكثر تفصيلاً ولكن أيضاً أكثر بساطة.

 متحف غزوة بدر
إن هذا المشروع ناجح جداً من حيث إنسيابية المخططات المطروحة وطريقة تصميمه التي تعتمد على تجزئة الكتل ودمجها ضمن التضاريس الطبيعية المحيطة بالموقع. كما أن كلاً من اللغة المعمارية والمواد المستخدمة في المشروع تكمّل بعضها البعض. ولكن يكمن ضعف هذا المشروع في طريقة التعبير المستخدمة لعرض المعالجات المعمارية التي تؤدي إلى ظهور المبنى على أنه مكشوف وغير متناسق.

مركز زوار تلَ الرمّان البيئي
إن هذا المشروع قوي وجريء إذ أنه يطرح طريقة مميزة لدمج المبنى مع الطبيعة، ويبحث عن علاقة جديدة ومختلفة بين العمارة والطبيعة. وقد استخدمت العمارة في هذا المشروع بصفتها عملاً نحتياً يبرز ليكون تحفة معمارية جريئة. وإن التناقض في الألوان وإستمرارية مستوى أسطح التركيبات المعمارية مع المساحات الطبيعية المحيطة بها معبّرة. ومع ذلك، فإننا نرى بأن تحقيق إنسجام بين الكتل المعمارية والمحيط الطبيعي ووضع هذه الكتل في الطبيعة دون تدميرها يقدم تحد كبير. ونرى أنه كان على المصمم أن يبذل جهداً أكبر للتعامل مع هذا الموقع الحساس الذي سيصعب إعادة إصلاحه إن تم تدميره. وبالرغم من أننا نقدر فكرة المشروع الرئيسية في إظهار المحيط الطبيعي إلا أنها أيضاً تطغى على الموقع بقوة. كما أن بعض الكتل في المشروع مستوحاة من أنماط معمارية وحضرية، وهذا يؤدي إلى بعض التناقض مع أهداف المشروع.


إمْرِ أرولات
سعد القباج
سنان عبد القادر

تقرير لجنة التحكيم للدورة الثامنة 2015

مقدمة
إن المشاريع التي قدمها الطلاب تمثل الهندسة المعمارية وهناك طرق متعارف عليها تستخدم لـ التعبير عن/ إظهار التصميم المعماري سواء من خلال الأدوات البصرية (مساقط أفقية وواجهات ومقاطع ورسومات ثلاثية الأبعاد ونماذج وصور...) والمعلومات المكتوبة / الكتابة (النصوص التفسيرية، وشروحات الصور...إلخ). نحن بالطبع ندرك أن هذه الطرق تشهد تحولات وتغيرات مستمرة، والتي يعود أغلبها للتطور التكنولوجي الذي نشهده حالياً، ومن الواضح أن الطلاب يقومون بتجربة طرق تقليدية وحديثة في الإظهار المعماري، كما يظهر عدد منهم إتقانناً لافتاً في تطبيقها، إلا أن العديد من المشاريع المشاركة تحتوي علىى عدد قليل من الرسومات المميزة، فلم تستطع أياً من المشاريع المشاركة بأن تقدم مجموعة من الرسومات مترابطة مع بعضها البعض بحيث تجمع المشروع ضمن نظام متكامل وواضح. إن سهولة إستخدام طرق الإظهار المعماري الرقمية / الحاسوبيّة في التعبير عن التصاميم سمح للطلاب بإستعراض عدداً كبيراً من الرسومات وبشكل غير محدود وغير خاضع لمعيار محدد، فأصبح الهدف الرئيسي للتصميم هو إنتاج كميّة كبيرة من هذه الرسومات. كما تجدر الإشارة إلى أن المعلومات النصيّة المرفقة مع العديد من المشاريع غير واضحة وتظهر ضعف النحو والإملاء عند الكثير من الطلاب.

علينا أن نؤكد بأننا لم نفرض أي أحكام مسبقة على المشاريع المشاركة، بل قمنا ببذل أقصى جهودنا لفهم كل مشروع بشكل خاص بعيداً عن المشاريع الأخرى، ولكننا بحثنا من خلال عملية التحكيم عن قضايا مشتركة بين جميع المشاريع يجب الإشارة إليها بحيث تساعدنا في تكوين رأي عام عنها والذي يتعلق بوضوح ما يلي: تحديد مشكلات والبرامج الوظيفيّة للمشاريع، والتخطيط الحضري، والمواد المستخدمة في التصميم، والتفاصيل المعمارية، وتكامل الهياكل الإنشائية، وتطوير حلول مبتكرة للمشكلات. حيث حاولنا من خلال ذلك إدراك القضايا وفهم الأمور التي قام الطلاب بشرحها

وقد لاحظنا أن عدداً كبيراً من المشاريع المقدمة تشترك بموضوعات متشابهة بحيث تناقش مجموعة من الأمورالتي تمثل تحدياً وترتبط بقضايا خاصة بالعالم العربي. وتشمل هذه الموضوعات الفرص الإقتصادية، والنزاعات السياسيّة، وإحياء ذكرى أحداث سابقة، والقضية الفلسطينية. وعلى الرغم من أن العديد من المشاريع المشاركة مثيرة للاهتمام من حيث الموضوعات التي تتناولها، إلا أنها تفتقر إلى جودة التصميم. وقد تم إستبعاد عدة مشاريع على الفور لكونها تقليدية جداً أو لأنها غير واضحة من حيث الأفكار و طريقة العرض. كما أن أغلب المشاريع إزدحمت بـ / إحتوت على عدد كبير من النصوص والصور مما أدى إلى تشتيت التركيز عن مضمون المشاريع نفسها. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يوجد عدد من المشاريع التي تطرح عدداً من الأفكار/ التحديات الفكرية المثيرة للإهتمام ولكنها تفشل في تطويرها على نحو فعّال

:إختيار الفائزين
مررنا بعدة مراحل إختيار وإقصاء للمشاريع في جلسات التحكيم، فإستبعدنا تلك المشاريع التي تفشل في إظهار قوة التعبير والتطور وتفتقر للوضوح والأفكار الخلّاقة، وإستبعدنا أيضاً تلك المشاريع التي لم تتطور بشكل جيد أو لم تقدم شرحاً كافياً، بالإضافة إلى المشاريع التي تعتمد بشكل كبير على الصور بدلاً من الرسومات المعمارية الواضحة والدقيقة كالمساقط الأفقية والمقاطع والواجهات. بدأنا بإستعراض أولي لـِ 130 مشروع تأهل للمشاركة بالجائزة (حيث تم إستبعاد إحدى عشرة مشروعاً من أصل الـ 141 مشروعاً التي قدمت للجائزة من قبل المنظمين لأنها تعود إلى سنوات سابقة بدلاً من السنة الدراسيّة 2014-2015)، تم تصنيف المشاريع المؤهلة ضمن ثلاثة مجموعات: المشاريع التي تم إستبعادها، والمشاريع المؤهلة للجولة الثانية من التقييم، والمشاريع التي تقع بين المجموعتين. دوّن  كل عضو من لجنة التحكيم إنطباعاته عن كل المشاريع المقدمة عندعرضها علينا، ثم قمنا بإعادة إستعراض المشاريع التي تقع بين المجموعتين لإتخاذ قرار بضمها للمجموعة الأولى أو الثانية. ومع نهاية هذه العملية تأهل 43 مشروعاً للمرحلة التالية. المشاريع الـ 43 المؤهلة لهذه المرحلة تعبّر عن مستوى لائق/جيد/مناسب من الإنسجام والوضوح في التعبير. ونظراً لكمية المعلومات المُفرطة المعروضة ضمن المشاريع بشكل عام، قررنا تكبير كل مشروع، ووجدنا من خلال هذه المرحلة الكثير من الميّزات المخبأة داخل بعضها. ونتيجة لذلك، فإننا قللنا عدد المشاريع المؤهلة ليصل إلى 16 مشروعاً ذات إمكانيات كبيرة تُعبر عن الوحدة والإتساق

وقد إخترنا من المشاريع الـ 16 المؤهلة للمرحلة النهائيّة ثلاثة مشاريع للفوز بالمرتبة الأولى، وثلاثة مشاريع للفوز بالمرتبة الثانية، وستة مشاريع أعطيت مرتبة الشرف. والمشاريع الفائزة كما يلي

:المشاريع الفائزة بالجائزة الأولى
الإنكيوباتريكس: مركز للأبحاث والإنتاج الزراعي المائي
أن هذا المشروع شامل ومتطور حيث يقدم رؤية مبتكرة وخلّاقة تعيد تفسير وتعريف المبنى تقليدي بطريقة تشجع الاعتماد على الذات. وهو يربط الأرض مع خط الأفق، كما أن مخطط الموقع يأسس إتصال مع المدينة بطريقة مميزة تخلق سيناريوهات جديدة للعيش والعمل في المدينة. وعلاوة على ذلك، فإن فكرة مزرعة عمودية بإستخدام التكنولوجيا الخضراء ستعمل على إنعاش المنطقة التي يقع فيها المشروع

إن قوة التصميم والمفهوم ووضوح النمط المعماري لهذا المشروع يطرح حل فعلي يعزز الإستدامة الإجتماعية والإقتصادية.كما أن طريقة عرضه والرسومات الجرافيكيّة المستخدمة في إظهاره متطورة ومترابطة بشكّل كبير. وعلى الرغم من ذلك فإن طرح المشروع بشكله النهائي هذا لا يترك مجالاً للتساؤلات التي قد تؤدي إلى تطويره مستقبلاً

كهوف تلعة القرية الدينيّة
هذا المشروع مثير للإعجاب حيث أنه يقدم قدراً كبيراً من التفاصيل المعمارية المتناغمة مع الأثار الموجودة في الموقع. كما أن المباني الجديدة التي يضيفها المشروع للموقع تعكس مفهوم التنقيب عن الأثار لأنها تظهر وكأنها إستمرارية للمباني الأصلية بدلاً من إضافات عليهم، وبالتالي خلق مساحة من الكثافة. ويستخدم المشروع العناصر المعمارية المختلفة لربط النسيج الحضري وتطويره كوحدة واحدة بدلاً من تجزئته إلى سلسلة من الوحدات. ومن الواضح أن جهداً كبيراً تم إستثماره في تصميم مساقط المشروع الأفقية التي تم شرحها بشكل جيد. بالإضافة إلى ذلك، فإن قوة الرسومات المعمارية - بغض النظر عن مقدار التجريد الذي تظهر به- تساعد على فهم المشروع بشكل واقعي في مخيلة الفرد بعيداً عن الأفكار التجارية والمساحات المقررة مسبقاً والوظائف المعماريّة التقليديّة، وينجح المشروع بهذا لأنه يبتعد عن النهج التقليدي في طريقة التفكير. وعلى الرغم من ذلك، فإن تحويل الرسومات ثلاثية الأبعاد من المساقط الأفقية الى المساحات والأشكال المعمارية لم يتم تطويرها على نحو كاف، مع أن الأشكال النهائية للمشروع تذكرنا بالكتل المعمارية التي صممها لويس خان. بالإضافة إلى ذلك فإنه وعلى الرغم من حساسية المشروع للموقع إلا أن طريقة عرض المشروع تفتقر إلى التسلسل والترتيب وتزدحم بالرسومات والصور.

مركز المغامرة
نحن نرى أن هذا المشروع كرد فعل طبيعي وقوي للموقع الذي يوجد فيه، فوصل جسر بين جبلين لربطهما معاً من خلال هيكل معلّق هو فكرة فعّالة للغاية، حيث يعاكس الهيكل المعقد للمشروع مفهوم العمارة التقليدي الذي يفترض بأن البناء يبدأ من الأسفل ويرتفع إلى الأعلى كما لو أنه يقاتل ضد الجاذبية. إنها فكرة ممتازة ذات إمكانيات كبيرة تمثل إنجازاً هندسياً مميزاً ذو تأثير مذهل على المناظر الطبيعية في وادي رم. ومع ذلك، فإن هذه الفكرة وإمكانياتها لم يتم دراستهما بالشكل الكامل، كما أن محاور الحركة العمودية في التصميم لم يتم تطويرها وشرحها على نحو كافٍ. ومن المثير للسخرية هو أن العنصر الرئيسي الذي تدور حوله فكرة المشروع (هيكل المبنى) يحتوي على الكثير من المشاكل التي تعود إلى ضعف إدراك الطالب لفكرة التصميم نفسها

المشاريع الفائزة بالجائزة الثانية
بيت الموسيقى / زحلة
إن هذا المشروع المتأثر بحركة الفنون الجميلة (Beaux Arts) ذا مخطط متطور ومقاطع متناسقة بشكل جيّد. ويرتبط المشروع مع محيطه ذو النسيج الحضري المعقد ويتبع نهج واضح وقوي. ومع ذلك، فإن تصميم المشروع يفتقد وجود القيود حيث يجمع الكثير من الأشكال والمواد ضمن كيان واحد، وعلاوة على ذلك، فإن طريقة عرض المشروع لا تفسّر المبنى بشكل جيد

درز الجيوب، خان عمّان
إن هذا المشروع متكامل ومعروض بشكل جيد يوضّح الفكرة التصميمية من وراءه. ويطرح المشروع مفهومين مختلفين يربط أحدهما التلال المحيطة بالموقع من جهة، وينفصل عن الوادي الموجود فيه من جهة أخرى حيث يرتفع عنه وكأنه يطفو فوقه. إن دمج موقع مهمّش مع النسيج المعماري حوله لإعادة الحياة إلى المنطقة هو ما يميز هذا المشروع عن غيره. وعلى الرغم من ذلك، فإن تصميم الجسور التي تمر فوق الشوارع وعناصر الحركة العمودية في كامل المشروع لم يتم تطويرها على نحو كاف، كما كان بالإمكان أيضاً توظيف السقوف لإستخدامات أفضل

مركز إستكشاف الصحراء
المشروع لديه نوع من الأصالة الطبيعية في طريقة التفاعل مع الموقع. إن ميزة التصميم المقترح تكمن في إدماج المبنى ضمن تضاريس المنطقة بحيث تتوضّح علاقته مع محيطه بشكل مدروس جيداً ترتبط من خلالها البيئة الطبيعية للموقع مع المبنى الجديد بطريقة سلسة مما يظهر المشروع متكاملاً وكوحدة واحدة. إن هذا المشروع يحفّز الخيال من خلال عيش المستخدم لتجربة الفراغ المعماري قطرياً وأفقياً، ويمكن وصفه باللغز الذي لا يمكن حله إلا إذا تمت زيارة المشروع نفسه. يستخدم المشروع نهج العمارة العضويّة (organic architecture) لحل مشاكل التصميم من خلال تكييف المشروع مع الموقع والمناخ والطبيعة. ومع ذلك، فإن مقاطعه الأفقيّة غير مشروحة بما فيه الكفاية ومن غير الواضح كيف سيتم إستخدام المشروع / ماهيّة وظائف المشروع، كما أن عناصر الحركة العمودية فيه غير مدروسة بشكل كامل

المشاريع الحاصلة على مرتبة الشرف
بيت القصيد
يُظهر هذا المشروع تخطيط تصميم معقول مع إمكانية تطوير مساحات داخلية مناسبة / مريحة، كما يُظهر المشروع محاولات لا بأس بها في التعامل مع الموقع ومسائل التخطيط الحضري، ولكن للأسف لم يتطور المشروع على نحو كاف. وجدت لجنة التحكيم جاذبية قوية في تصميم مباني المشروع بسبب النظام الهيكلي وطبيعة الفراغات الوظيفيّة المقترحين وتصاميم الواجهات التي تعكس التأثر بالشعر العربي وفن العروض

تحرير الروح
هذا المشروع المثير هو عبارة تمرين معماري في إستكشاف الفراغ بطريقة مجردة وشعرية وميتافيزيائية / ميتافيزيقيّة على الرغم من إفتقاره إلى برنامج وظيفي واضح. المشروع عبارة عن نصب تذكاري محدد بواسطة الجدران السميكة والأسقف والأعمدة والأرصفة التي تتوضح من خلال تباين قوي بين الضوء والظل. يذكرنا هذا المشروع بمشروع لم يتم بنائه "دانتيوم 1942" من قبل المعمار الإيطالي جوزيبي تيرجاني. إن هذا المشروع يمثّل هندسة معمارية متكاملة ذات خصائص نحتية وفق مخطط معقد يتناغم مع النسيج الحضري للموقع

”متحف يروي الصراع الفلسطيني – مستوحى من رواية "شجرة الليمون
هذا المشروع الذي يعرض النزاع الفلسطيني لا يتبع نهج عمارة النصب التذكارية التقليدي، حيث أنه يعرض الواقع في أجزاء ويتعامل مع الرسومات المعمارية كوحدات منفصلة بدلاً من وحدة واحدة. إن هذا المشروع عبارة عن مثال يبين قوة العمارة في التعبير القصصي عن مجموعة مجزئة من الأحداث ترتبط مع بعضها من خلال محاور الحركة لإيصال الزائر إلى الفكرة الكلية من وراء المراحل التي يمر فيها. كما يعرض الطالب هذه المراحل والأحداث بشكل مُعبّر من خلال المساقط الأفقية والمقاطع والرسومات ثلاثية الأبعاد

مجمع تدوير النفايات الصلبة
هذا المشروع يختلف عن المشاريع الأخرى إذ أنه ذا صلة بالتخطيط الحضري وتصميم المناظر الطبيعية. كما يحاول التعامل مع قصايا مهمة كإعادة تدوير النفايات والحفاظ على المواد، ويطرح فكرة بناء مجمع لإعادة تدوير النفايات الصلبة مع المحاولة على إبقاء الموقع وتضاريسه بشكل مناسب يمكن إستخدامه في وظائف مختلفة. ويشجع المشروع الإدارة البيئية للموارد والنفايات للحد من الضرر البيئي. التصميم المقترح يطرح حل جذري يعزز الإستدامة الإجتماعية والإقتصادية ويساهم في تحسين نوعية الحياة وزيادة التفاعل الإجتماعي. المشروع يتعامل مع الطبيعة وكأنها مادة بنائية يمكن إستخدامها وإعادة تشكيلها لتكوين فراغات معماريّة تتناسب مع الموقع بشكل أفضل

مدينة مستقبلية
هذا المشروع رسالة واضحة تعبّر عن أهمية الفنون البصرية في الخطاب المعماري. إن هذا المشروع لا يمتلك البنية التحتية المعمارية كباقي المشاريع الأخرى المشاركة ويفتقر إلى موقع فعلي. فبدلاً من التعامل مع قوى الموقع في عملية التصميم، يستخدم الطالب أساليب التشكيل البحت ضمن الفراغ. إن البرج المُصمم محاط بهيكل يتفتّح لأظهاره على شكل زهرة تنفصل عن الأرض. البساطة في التصميم تجسد صورة عضوية تُظهر المشروع وكأنه عمل خاص بالخيال العلمي، كما يطوّر المشروع أدوات لغوية ومنظومة صوريّة خاصة به بشكل فريد وقوي

منتزه الفنون الحاسوبيّة
المشروع يُحفّز خيال الزائر حيث يأخذه في رحلة إلى العالم الإفتراضي بعيداً عن الواقع. إن طريقة عرض المشروع تُعبّر عن قدرات عالية في الرسم الجرافيكي، ولكنها غير موحدة ومتناسقة من حيث التقنيات والموضوعات والنهج المستخدم في الإظهار
المعماري مما يؤدي إلى عدم وضوح المشروع ككل. بالإضافة إلى ذلك، فإن المساقظ الأفقية للمشروع واللغة المعمارية المسخدمة لا تتوافق مع مقاطعه


 هاني الإمام الحسيني
جوزيف لويس ماتيّو
نادر طهراني

تقرير لجنة التحكيم للدورة التاسعة 2016

إن عملية مراجعة الحوالي 200 مشروعاً التي تقدمت للجائزة كانت بالنسبة لنا تجربة غنية ومفيدة. إن الجائزة تجمع مشاريع متنوعة من جميع أنحاء العالم العربي، وبذلك تساهم في تطوير وتأسيس مسارات ووسائل جديدة لتقدير أعمال الطلاب وللتواصل والنقاش بخصوص تفاعلهم مع التصميم المعماري والحضري. وقد سررنا برؤية مشاركة هذا العدد من البلدان العربية في الجائزة، مع أننا كنا نود لو كانت هناك درجة أعلى من المشاركة من بلدان شمال إفريقيا التي ما يزال وجودها في الجائزة محدوداً

وقد لاحظنا خلال مراجعة المشاريع التي تقدمت للجائزة درجة عالية من الإستمرارية في كيفية تقديم الطلاب لمشاريعهم، وقد يكون ذلك مرتبطاً بمتطلبات الجائزة بخصوص كيفية ترتيب لوحات المشاريع. ولكننا أيضاً تفاجأنا من درجة التوافق بين المشاريع التي تقدمت للجائزة. وقد وجدنا من حيث مواضيع المشاريع المتقدمة للجائزة مشاريع تتطرق إلى العلاقة بين العمارة والأمور الحضرية، وأخرى تستكشف موضوع الفراغات العامة. كذلك وجدنا مشاريع تركز على خصائص مرتبطة بمواقعها الجغرافية، وبذلك تتطرق إلى مواضيع تتضمن الهجرة القسرية والصدمات والتعليم والشفاء والبيئة. وهناك مشاريع تركز بالتحديد على التعامل مع طوبوغرافية بيئتها الجغرافية وأخرى تتعامل مع مواقع حضرية ذات تحديات صعبة

ومن الأمور التي ظهرت خلال مراجعتنا لهذه المشاريع دور العمارة خارج نطاق البناء الواحد، أي كيف يمكن للعمارة أن تلبي متطلبات المجتمعات وليس فقط متطلبات الأفراد.وكذلك لاحظنا تركيز العديد من المشاريع على حلول تقنية هندسية في تكوين المنتوج النهائي. وقد يعود ذلك إلى تبعية أقسام العمارة في العديد من الجامعات العربية إلى كليات الهندسة، ولكن تفهّم العلوم الهندسية والبنائية لدى الطلاب مع ذلك ما يزال محدوداً وسطحياً، ويبدو وكأن الإعتماد على هذه العلوم المعرفية لا يتعدى كونه إضافات بدلاً من أن يكون جزءاً متكاملاً من التصميم. ولذلك فإن العديد من المشاريع التي تقدمت للجائزة تفتقر إلى الترابط وتبدو وكأنها نتيجة تجميع عدد من الأجزاء المتناثرة، مما يؤثر سلبياً على وضوحها وعلى القدرة على تفهمها. وقد لاحظنا أن الكفاءات في مواضيع تصميم المواقع والعلوم الحضرية ما يزال محدوداً

ويبدو أن هناك ضعفاً عاماً في التعامل مع أمور مثل الفراغات الداخلية والضوء، وتفهماً ضعيفاً لأدوات تصميم مهمة تتضمن المخططات والمقاطع المعمارية. وقد كنا نود لو أن الطلاب أبدوا إعتماداً أقوى على إستخدام المجسمات المعمارية لإستكشاف الكتل والفراغات بدلاً من الإعتماد شبه الكلي على برامج الكمبيوتر لتكوين الرسومات والتشكيلات المعمارية

وقد استنتجنا من خلال تقييم المشاريع المتقدمة للجائزة عبر فترة يومين أنه يجب أن تتقبل متطلبات مشاريع التخرج المعمارية في الجامعات العربية درجة أكبر من المرونة بخصوص أمور متعددة مثل أنواع الأبنية التي يمكن تصميمها والمساحات الصغرى المسموح بها. وقد لاحظنا أن عملية التصميم تبدو في الكثير من المشاريع وكأنها نتيجة تطوير أشكال أولية إلى وظائف ومنها إلى أبنية. ويبدو وكأن التشكيل النهائي هو نتيجة تجميع أجزاء منفردة، وأيضاً كأنه منتج مصنّع عبر نظام تجميع آلي وهناك إفتقار في المشاريع للتحري عما يمكن وعما يجب على العمارة أن تقوم به للتعامل مع أمور إجتماعية وإقتصادية وسياسية مختلفة. أي أننا لم نجد في المشاريع تأمل في طبيعة العمارة المعاصرة.ويبدو أن كل ذلك مرتبط بعدم مرونة الأنظمة الأكاديمية في الجامعات العربية. ومع أن العالم العربي يحتوي على عدد كبير من كليات وأقسام العمارة، إلا أن منتوجات غالبيتها متشابهة، ولا تحاول هذه الأقسام والكليات (مع بعض الإستثناءات) أن تتميز عن غيرها من خلال التركيز مثلاً على مواضيع معينة مثل تكنولوجيا البناء أو تصميم المواقع أو الإسكان لذوي الدخل المحدود، أو التركيز على منهجيات تعليمية معينة مثل إعتماد المراسم المفتوحة التي تجمع طلاباً من سنوات مختلفة أو الإعتماد على التدريب العملي بحيث يكون جزءاً متكاملاً من عملية التعليم المعماري. ووجدنا إجمالاً إمكانيات كبيرة في المشاريع المتقدمة للجائزة من حيث المواهب والقدرات والمهارات، ولكن يبدو أن هذه القدرات والمهارات لم تجد دائماً ما تحتاجه من إرشاد وتطوير

:المشاريع الفائزة
اختارت لجنة التحكيم أربعه مشاريع فائزة بالجائزة الأولى وخمسة مشاريع أعطيت مرتبة الشرف

(المشاريع الفائزة بالجائزة الأولى (مرتبة أبجدياً
الشبه طبيعي: دراسة في عمران الحفظ
إن هذا المشروع ليس مرتبطاً بموقع محدد. إن تصميمه يعتمد على محاولة فهم العلاقة بين تكوين الفراغات من خلال الحفر في الأرض وتكوين العمارة من خلال البناء. إن المشروع هو إستكشاف للعلاقة بين المنتظم وغير المنتظم. أنه جزئياً عمارة كهوف، أي نتيجة الحفر وتكوين الفراغات، وجزئياً نتيجة عملية بناء، أي تكوين الكتل 

إن المشروع معني بتكوين العمارة أكثر من الإستجابة إلى برنامج محدد أو وظيفة محددة. إن إستقصاءات المصمم هي منهجية في طبيعتها وتستكشف العلاقات الممكنة بين ما هو تحت الأرض وما يمكن أن يوجد فوق الأرض. إن المشروع لذلك يعتمد على الأرض بكونها خطاً يفصل بين منطقة الحفر ومنطقة البناء ويعمل على تكوين علاقة بينهما 

إن رسومات المشروع تعطي العديد من الإيحاءات التي تساعد على تكوين جو نابض للبناء. ويدعم ذلك الإلتزام بتوضيح الصفات الداخلية والخارجية للبناء المقترح بألوانه وملامسه. وقد وجدنا الرسومات والوسائل المرئية لتقديم المشروع جميلة. إنه من المشاريع القليلة التي تقدمت للجائزة التي تبين تناسقاً في رسوماته. إن قوة المشروع تكمن في البحث عن عمارة وعن إستخدام الرسومات لتوضيح هذا الهدف وتحقيقه

مركز تفسير موقع عين غزال الأثري
تتضمن تحديات تصميم التدخلات في المواقع الأثرية إعطاء الزائر تجربة لا تنقص من تجربة زيارة الآثار نفسها وتكوين تدخلات تتماشى مع الوضع الموجود أصلاً في الموقع. إن هذا المشروع لمستوطنة العصر الحجري الحديث في موقع عين غزال الأثري قرب مدينة عمّان يستخدم عدداً من الهياكل ذات الوزن الخفيف تتضمن أسطحاً علوية مموجة لتغطية الآثار نفسها. وقد استخدمت هذه الأسطح العلوية المموجة فقط حين الحاجة، وتم التعامل مع تضاريس الموقع وتفاصيل متعددة مثل تحديد موقع المدخل بدقة متناهية. وبذلك تصبح العمارة أداة تسمح برؤية الموقع بطرق جديدة. وكذلك يبين المشروع درجة عالية من العناية بالمقاطع العمودية ونجد في هذا التصميم عمارة صامتة ومرهفة، وهذه خصائص ذات أهمية بالغة في التدخلات في المواقع الأثرية التي تتصف إجمالاً بالهشاشة. إن هذا التدخل يتصف بالإناقة والخفة في آن واحد. ولكننا كنا نود لو عبر التصميم عن درجة أعلى من القابلية لإزالة التدخلات في المستقبل إذ لا نعلم ماذا ستكشف الحفريات القادمة في الموقع. كذلك وجدنا أن بعض خواص التصميم مثل الجسور العالية والشبكات الخشبية التي تحمل الأسطح العلوية والصفائح المعدنية تنتج درجة من "الصخب" المعماري والقساوة في سياق الموقع المحيط بها

مكتبة حضرية ومركز تعليمي في المصدار
يتعامل هذا المشروع مع موضوع مهم مرتبط بمستقبل تطور مدينة عمان الحضري، وهو كيفية التعامل مع تضاريس المدينة ذات الإنحدارات الحادة من خلال تشييد أبنية تعطي فراغات عامة بديلة. إن عمّان تفتقر إلى الفراغات العامة الملائمة، وحتى تفتقر إلى معالجة مقبولة للفراغات الصغيرة (أو ’فضلات’ الأراضي والإرتدادات بين الأبنية). إن هذا المشروع محاولة جادة للتعامل مع هذا الموضوع. يحتوي المشروع على مكتبة تقليدية وأخرى رقمية ومركز تعليمي تقع جميعها على أكثر من طابق وترتبط بساحات خارجية. لذلك فإنه مثال على البنية التحتية الحضرية التي ترتبط بشبكة الأبنية والشوارع المحيطة بها. وبناء على ذلك، فإنه منشأة عامة وأيضاً فراغ عام وكذلك يقدم المشروع ما يمكن وصفه بممر بصري لا يعترض محيطه على المستوى المرئي. إنه يحافظ على تضاريس الموقع الأصلية ويعطي المدينة إستخدامات بديلة لفراغاتها

ولكننا نعتقد أنه كان على المشروع أن يبين درجة أكثر جدية في إستكشافه للمقاطع العمودية الداخلية، إذ يبدو أن مثل هذا الإستكشاف غائب تماماً. وكذلك هناك إهتمام محدود للغاية بالفراغات الداخلية وكيف يمكن لهذه الفراغات أن تستفيد من وصول الضوء الطبيعي إليها وكيف يمكن أن تستفيد من الفراغات الخارجية المرتبطة بها. وإن المعلومات التي تقدمها الرسومات عن العلاقة بين فراغات المكتبة التقليدية والمكتبة الرقمية والمركز التعليمي محدودة جداً. وإن المشروع مُمِل بعض الشيء من الداخل مع أنه كان بالإمكان تكوين فراغات داخلية مدهشة توازي قوة الساحات الخارجية. ولكن الفراغات الداخلية وللأسف لم تستفيد في تصميمها من تضاريس الموقع. ويبدو المشروع وكأنه يرتطم فجأة بالشارع الذي يحده والذي يتصف بحركة سريعة للمركبات، ولا يأخذ بالإعتبار العلاقة بين الشارع والموقع، أو حتى كيف يمكن عبور الشارع من الموقع. وقد كان من الممكن الحفاظ على نوع من العلاقة مع أجزاء من الطبقة الصخرية في الموقع من خلال تخصيص منطقة أكبر لغطاء أخضر. لذلك لا يحتوي المشروع إلا على طبقة واحدة تغلفه مع أنه كان من الممكن أن يحتوي على طبقتين تتضمنا غطاءً من الأشجار التي يمكن أن تُغني الفراغ الخارجي من خلال توفير الظل واللون وتدخلات عمودية لا تحجب الرؤية

منتج من الطبيعة
إن هذا المشروع على ضفاف نهر إبراهيم في لبنان يقع فوق الطبيعة المحيطة به ويبدو وكأنه يعارض الطبيعة بدلاً من أن يكون ضمنها. ويعرض المشروع إستكشافاً لكيفية تكوين البناء وإستخدامه. أنه محاولة لإعادة التفكير بالعلاقة بين العمارة والموقع. وبعكس العمارة بمفهومها التقليدي، الذي يعتمد على إرتباطها بالأرض، فإن هذا المشروع يعمل على إحياء العلاقة بين المستخدم والبناء والموقع من خلال إقتراح عمارة تعتمد على التكيف والتفاعل مع عنصر الماء المحاذي لها. لذلك يتأثر مستخدم المشروع بشكل مباشر بتفاصيل محيطه ويتناغم معها 

إن هذا البناء الذي يعبّر عن الحركة يرتبط بأعمال مجموعة ’آركيغرام’ الطليعية من الستينات من القرن الماضي، ولكنه لا يحاول أن يكون "سدة" تُدخل في مكان محدد كما هو الحال مع آركيغرام. وإننا نقدر قابلية المشروع للإزالة بدرجة من السهولة في المستقبل، وبذلك فإن تأثيره على الطبيعة ليس باق دائماً بالضرورة، بل يمكن إزالته إن أصبح مصدر تهديد لها ولكننا أيضاً نجد أن المشروع يتعامل مع إحتياجات شخص واحد. وهذا يثير تساؤلاً بخصوص إمكانيات مثل هذا المشروع في حال الحاجة إلى خدمة مجتمع وفي حال بناء أكثر من واحد منه. في هذا الحال، ماذا ستكون تأثيرات تكرار مثل هذا المشروع، خاصة في وسط بيئة طبيعية؟ 

إن المقطع الذي تتضمنه رسومات المشروع يعطي معلومات مفيدة عنه ولكنه لا يعطي الكثير من المعلومات عن المواد المستخدمة فيه. وكذلك كنا نود لو أن المصمم قدم معلومات إضافية عن فراغات البناء الداخلية. كما كان من الممكن تقديم معلومات عن النواحي الإقتصادية لتشييد مثل هذا البناء. وبدلاً من إستخدام مكونات متعددة ومختلفة لبناءه، فإنه من المستحسن الإعتماد على درجة أعلى من توحيد هذه المكونات المختلفة وتكرارها. وطبعاً، نحتاج إلى معلومات أكثر عن علاقة البناء بالماء. ويبدو البناء ’مهلهلاً’ بعض الشيء، وكذلك فإن الرسم الثلاثي-الأبعاد الرئيسي الذي تحويه رسومات المشروع لا يساعدنا في فهم سلامة البناء الإنشائية

(المشاريع التي أعطيت مرتبة الشرف (مرتبة أبجدياً 
جزيرة إصطناعية
إن هذه الجزيرة الإصطناعية في الكويت هي في نفس الوقت بناء ضخم ومساحات خارجية مظللة ومنطاق مزروعة وأيضاً فراغات داخلية يمكن من خلالها مشاهدة الحياة البحرية تحت سطح البحر. إنه تجميع لعناصر تقدم أشكالاً نحتية والظل في آن واحد. إن المكان المظلل إضافة جيدة للتصميم، خاصة في مناخ الكويت. ولكن هذا المشروع الذي يعتمد على أدوات الـ ’بارامترية’ في التصميم المعماري لا يقدم تفسيرات كافية بخصوص المنطق المعماري الذي استخدمه المصمم لتحديد الأشكال المستخدمة ولا يقدم شرحاً وافياً بخصوص فراغاته الداخلية والخارجية. وبالرغم من أننا وجدنا رسومات المشروع جذابة بشكل عام، إلا أن رسومات المقاطع تبدو بدائية

دار أوبرا بيروت
يقدم هذا المشروع محاولة لتكوين صرح حضري في منطقة تحتوي على موقع أثري مهم ولإستعادة المنطقة لتصبح فراغاً عاماً. ويستخدم التصميم تشيكلاً يبتعد عن الخطوط المستقيمة مما ينعكس على فراغاته الداخلية. ويقدم بذلك تبايناً مع الشبكة المنظِمة من الشوراع التي تتصف بها باقي المدينة. وكذلك تقدم فراغات المشروع الداخلية إطلالة ومنصات يمكن منها رؤية المنطقة الحضرية المحيطة. ولكن المشروع لا يعطي معلومات كافية عن المواد ووسائل البناء المعتمدة فيه. كذلك فإن العلاقة بين المشروع وخط الأرض بحاجة إلى درجة أعمق من الدراسة

المركز الوطني لإعادة تأهيل وعلاج التوحّد
إن لجنة التحكيم تقدر الموهبة التي يبيّنها إستخدام مجسم للمشروع إذ أن هذا المجسم يعطي تفصيلاً جيداً للعلاقة بين كتل المشروع وموقعه. ولكن إنسيابية المجسم وديناميكيته لا تنعكسا في المقاطع العمودية. كذلك هناك حاجة لتطوير فكرة المشروع الأساسية بشكل أفضل. إن التصميم يعكس إحساساً بالسرعة والحركة، ولكن يصعب تفهّم كيف يمكن لمثل هذا البناء أن يخدم وظيفة مركز علاج للتوحد بنجاح. وإن لجنة التحكيم تبقى غير مقتنعة بملائمة المشروع مع برنامجه الوظيفي

المغطس: مركز للتفسير والسياحة البيئية
يقدم هذا المشروع مخططات قوية تعتمد على الحفر في الأرض، وإن لجنة التحكيم تقدر رقة المخططات والتركيز على الضوء والمواد. ولكن تشكيل الفراغات لا ينعكس في رسومات المقاطع العمودية. بالإضافة إلى ذلك، لم تعطى العلاقة بين المخططات والتضاريس العناية التي تستحقها، وكذلك تقدم كل من المخططات والمقاطع العمودية معلومات مختلفة، ونجد أن تصميم الفتحات (النوافذ) التي تخدم الفراغات الموجودة تحت الأرض بحاجة إلى درجة أكبر من العناية

هيكل الأساس التكييفي
يختلف هذا المشروع عن المشاريع الأخرى المقدمة للجائزة في أنه عرض من خلال فيديو بدلاً من رسومات. وقد قرر منظمو الجائزة وأعضاء لجنة التحكيم قبول تقييم هذا المشروع للجائزة بالرغم من وسيلته غير المعهودة في العرض. إن حركة الرمل هي الفكرة الرئيسية لتصميم المشروع. ويقدم المشروع ترادفاً بين حركة الرمل والعمارة، ويحاول تقديم العمارة على أنها ظاهرة تحددها الحركة والوقت بدلاً من أن تكون ثابتة. إننا نصادف ظاهرة العمارة المتحركة هذه في منصات البترول وغيرها من الأبنية التي تطفوا على سطح البحر. ونجد في هذا التصور لموقع ولعمارة يتصفان بالتغيّر المستمر درجة من الإبداع والموهبة. ولكننا كنا نود رؤية تفاصيل إضافية عن المشروع قد تعطي تفهماً أفضل لفكرته التي ما تزال أولية في تصورها. كذلك فإن المشروع ركز أكثر مما يجب على الروبوتات، ولم يعطي أي إهتمام لكيفية تطبيق الأفكار التي قدمها من الناحية المعمارية. ونتوقع أن المشروع بحاجة إلى إستخدام الرسومات المعمارية لإستكشاف الفراغ المعماري بشكل أفضل


رويشِن هنيغن
عمار خماش
محسن مصطفاوي

تقرير لجنة التحكيم للدورة العاشرة 2017

لقد مرت عشر سنوات منذ تأسيس جائزة العمرانية ومركز دراسات البيئة المبنية الطلابية للتصميم المعماري، أكملت خلالها الجائزة عشر دورات. وعليه فإننا نرى أن هذه لحظة مناسبة للغاية لتفحّص رحلة الجائزة على مدى العقد الماضي، وللتعرف على الإنجازات والتحديات التي واجهتها ودراستها
 
 كما هو منشود، فقد جلبت الجائزة إنتباهاً لأعمال طلاب العمارة عبر العالم العربي، وأعطت الفرصة للطلاب ومشرفيهم وأقسام العمارة والجامعات ليطلعوا بشكل أفضل على أعمال بعضهم البعض وأيضاً على المناهج المختلفة التي يتّبعونها في التعامل مع العمارة وتعليمها. كما وفّرت لهم جميعاً منصة عامة يمكن من خلالها عرض أعمالهم وتبادل الأفكار بخصوصها. ونتيجة لذلك، هناك تقدير حقيقي في المنطقة للجائزة وللفائزين بها
 وبالرغم من هذه النتائج الإيجابية، فإن الجائزة قد لفتت الإنتباه أيضاً إلى التحديات العديدة التي تواجه تدريس العمارة في العالم العربي. فمن خلال تفحصنا لتقارير لجان التحكيم للدورات التي سبقت دورتنا، صُدمنا بمدى تأكيد هذه التقارير بشكل واضح وثابت ومستمر على سلسلة من نقاط الضعف التي تتصف بها المشاريع المتقدمة للجائزة. إن هذه التقارير السابقة للجان التحكيم انتقدت بإستمرار الجودة العامة لهذه المشاريع، وبالتالي، الجودة العامة للتعليم المعماري في العالم العربي.

 وتظهر هذه الآراء بوضوح في الإقتباسات المختارة التالية التي أخذناها من تقارير لجان التحكيم التسع الماضية
 

...إن الكثير من أعمال تصميم الطلاب التي تقدمها جامعاتنا اليوم تتسم بطابع شكلي إلى حد كبير، وتركز على التأثيرات والمحفزات التصويرية والبصرية. لذلك، فإن الوضوح والإنضباط غائبان غالباً في مثل هذه الأعمال، وتتصف بدرجة من عدم الوضوح. ويبدو أن هناك تخوّف من ما هو عادي وصامت ومحايد. ولذلك،فإن الفوضى المرئية تسيطر في الكثير من الأحيان على كل من التصميم ووسيلة تقديمه.

 تُظهر عدة مشاريع توجهات معمارية واعدة، ولكنها تتعارض مع مواضيعها وسياقاتها. كما ان عدة مشاريع تتصف بالإفراط في التصميم وتساير ما هو سائد، أو حتى تتصف بالإستعراضات البصرية.

 ...نجد أن هناك مهارات معينة كان ينبغي أن يكون المعمارون الذين أكملوا تعليمهم الجامعي قد أتقنوها، ولكن ذلك غير واضح في العديد من المشاريع المتقدمة للجائزة

 انتقاد رئيسي للمشاريع المشاركة هو أن عدد كبير منها يظهر تأثيراً مسيطراً للتصاميم المنتجة بإستخدام الحاسوب على أشكال المباني وطريقة العرض البصري. ويقترن ذلك بوجود تباين بين البرنامج المعماري الوظيفي والشكل النهائي، كما يبدو أنه تم تشكيل العديد من التصاميم المشاركة دون أن يكون لها أي صلة ببرنامجها الأصلي. ونجد أن العديد من رسومات المشاريع المشاركة تعطي إنطباعاً بالرتابة وبالإفتقار للإحساس بالمكان

 ... لقد لاحظنا أن هناك تفاعل قليل جداً مع المضامين التقليدية والتاريخية التي يمكن أن توفّر منصة يمكن من خلالها أن يواجه الطلاب الشباب تحديات معاصرة

 إن العديد من المشاريع... لا تبيّن أي درجة من العمق والجدية في تحرّي المواقع التي تقع فيها

 [إن المشاريع] لا تقدم تعبيراً عن العمارة، وإنما تبدو وأنها مفاهيم تصميمية أولية وتجريبية لا تحاكي إحتياجات الواقع اليومية أو طبيعة الموقع الذي تقع فيه. ويمكن تصنيف هذه المشاريع على أنها بداية لعملية بحث معماري، ولكنها ما تزال بعيدة جداً عن أن تكون أعمالاً معمارية مكتملة، كما يبدو أن الكثير منها يفتقد إلى أي برنامج وظيفي يذكر

 لم تقدم أي من المشاريع المشاركة، وبدرجات متباينة، نظاماً متكاملاً ومترابطاً وواضحاً من الرسومات يجمع ما يتم تقديمه في قالب شمولي واضح. إن سهولة إستخدام البرامج الرقمية لغايات الإظهار المعماري قد سمحت للطلاب أن يكوّنوا رسومات إستعراضية دون أي حاجة إلى ضبط النفس ودون أي جهد يذكر.

 لاحظنا ... أن هناك ضعفاً عاماً في التعامل مع أمور مثل الفراغات الداخلية والضوء، وتفهماً ضعيفاً لأدوات تصميم مهمة تتضمن المخططات والمقاطع المعمارية. وقد كنا نود لو أن الطلاب أبدوا درجة أعلى من الإعتماد على إستخدام المجسمات المعمارية لإستكشاف الكتل والفراغات بدلاً من الإعتماد شبه الكلي على برامج الكمبيوتر لتكوين الرسومات والتشكيلات المعمارية

 ومع أن العالم العربي يحتوي على عدد كبير من كليات وأقسام العمارة، إلا أن منتوجات غالبيتها متشابهة، ولا تحاول هذه الأقسام والكليات (مع بعض الإستثناءات) أن تتميز عن غيرها

 وجدنا إجمالاً إمكانيات كبيرة في المشاريع المتقدمة للجائزة من حيث المواهب والمهارات، ولكن يبدو أن هذه المواهب والمهارات لم تجد دائماً ما تحتاجه من إرشاد وتطوير

إن المشاريع التي تم تقديمها لهذه الدورة من الجائزة لم تُظهر للأسف أي تحسّن في النوعية نسبة إلى السنوات السابقة. وإن العديد من الملاحظات التي اخترناها أعلاه تنطبق على مشاريع هذه السنة. وبناءً على تقييم مفصّل للمشاريع المتقدمة لهذه الدورة، وتعزيزاً للتصريحات المتواصلة للجان التحكيم السابقة، فإننا إعضاء لجنة التحكيم هذه (التي كان كل منا عضو لجنة تحكيم في دورة سابقة من هذه الجائزة) قد اتخذنا قراراً بالإمتناع عن إختيار مشاريع فائزة لهذه الدورة، وبدلاً من ذلك، حددنا تسعة مشاريع نهائية. وقد إخترنا من ضمن هذه المشاريع النهائية أربعة تعطى مرتبة الشرف، وخمسة وضعناها تحت عنوان "مشاريع تستحق التقدير" إذ أنها تعالج مسائل معينة ذات صلة بالعمارة اليوم. وتقسّم القيمة المالية للجائزة - التي تبلغ 10,000 دولار - على مشاريع مرتبة الشرف والمشاريع التي تستحق التقدير. إننا متفائلون بأن المتقدمين للجائزة في المستقبل سيدرسوا نتائج تداولات لجنة التحكيم هذه بتمعن، وأن مستوى المشاريع المشاركة في هذه الجائزة الهامة وذات القيمة سيرتفع لتحقيق دافعها الأساسي، ألا وهو تشجيع التميّز في التصميم المعماري في العالم العربي

 المشاريع النهائية

 مشاريع مرتبة الشرف
 إشان: مركز الأهوار العراقية
يستهدف هذا المشروع صنفاً يتلاشى من المباني، ويحاول إعادة تفعيل هذا الصنف من المباني في سياق أطر شكلية وإنشائية جديدة. ويُظهر المشروع بساطة في نهجه مصحوبة بجهود تصميمية كبيرة لمجتمع مائي في طريقه إلى الزوال، لكن ما يزال ذا أهمية اليوم بسبب التحديات الراهنة المتعلقة بتغيّر المناخ وإرتفاع مناسيب المياه. لقد تم التفكير بالتصميم المعماري لهذا المشروع بتأنّي، ويتناول قضايا مثل توجيه الضوء بشكل فعّال. ومع ذلك، فإننا لا نحبّذ إستخدام الحديد للمشروع، ونعتقد أن الخشب يمكن ان يكون أكثر ملائمة كونه لن يعاني من الصدأ. كذلك نعتقد أنه كان بالإمكان دمج التصميم مع أنظمة البناء الحديثة والبنى التحتية الحديثة بشكل أكثر فعالية

 الفونوغرام: أرشيف صوتي ومساحة للأعمال الشعرية
يمتاز هذا تصميم المُعبّر والمتقن والمُتسق والشاعري بإقتصاد لغوي. ويستند المشروع على إستخدام إدخالات في سياق نظام بسيط، لكن في مجال معقد. ويتضمن مرجعيات تاريخية، بالإضافة إلى التكرار والبساطة. وتعزز طريقة العرض رسالة المشروع، كما يُثنى على المشروع لإستخدامه لمجال محدود من الألوان

 إعادة تفسير العمارة العامّية
إن أجزاءً من هذا المشروع تتضمن إدخال أبنية ضمن النسيج المعماري الموجود سابقاً، وأجزاءً أخرى تتضمن تدخلات معمارية جديدة، وجميعها تعمل على مقاييس مختلفة. ويعزز المشروع البساطة، كما أنه يدفع العمارة التقليدية بإتجاه العمارة المعاصرة. وتتوافق النوايا مع النتائج، ويقدم المشروع ما وَعد به. إن المخططات والمقاطع مطورة بشكل جيد، وطريقة العرض تقدم المشروع بشكل واضح

مشروع الخط الحسّاس
يُظهر هذا المشروع مهارة معمارية وحضرية، إضافة إلى معرفة واضحة في إختيار مناطق التدخل ضمن السياق الحضري، مع تجنب التعقيدات غير الضرورية. إن أسس هذا المشروع مثيرة للاهتمام كونها تركز على ظواهر إجتماعية غالباَ ما تهملها العمارة. ويشكل المشروع مثالاً على الإرتقاء بالمناطق الحضرية بشكل يتفادى إعادة تنظيمها بحيث تصبح مخصصة للطبقات الإجتماعية والإقتصادية العليا من المجتمع 

المشاريع الجديرة بالتقدير
 محكمة الإستئناف في عمّان
يعبّر هذا المشروع عن شجاعة ومهارة في دمج لغتين معماريتين مختلفتين جداً: إحداها ترتكز على إستقامة الأشكال والخطوط، والأخرى تعتمد على الخطوط والأشكال المنحنية. ويُظهر المشروع قدرة على التعامل مع أشكال هندسية معقدة. ولكن مع ذلك، يبدو أن التصميم يساوي العمارة حصرياً بالشكل

 القرية الخالية من النفايات - تطوير مصنع الغار الحيوي في الرصيفة
يُسعدنا أن نصادف مشروعاً يُظهر التأثير الذي يمكن أن يحدثه التصميم المعماري على نوع متجاهَل معمارياَ من الأبنية، وهو منشآت  إدارة النفايات الصلبة. كما أن المشروع لا يخجل من ربط العمارة بالهندسة، كما هو الحال في دمج الألواح الكهروضوئية فيه. ولكننا نشعر أنه كان بالإمكان التركيز بشكل أقوى على دمج الإستخدامات العامة في المشروع، إذ أن ذلك سيُغني عمارته

 مأوى عام للحروب
إن بساطة هذا المشروع تُظهر درجة من النضوج. ويُظهر المشروع فهماً للفراغ وأصناف الأبنية والأمور البيئية والمناخية وكيفية تركيب المباني بشكل عام. وقد تم التواصل بخصوص عناصر التصميم من خلال عرض متكامل لرسومه. ومع ذلك، فإن المشروع يعاني من مشاكل جدية تتعلق بمقياسه وتوجيه كتله وواجهاته ضمن محيطه العام

 مسار المقاومة – بلعين
يربط هذا المشروع العمارة بالتضاريس وبالمحيط الطبيعي. ويأخذ ظروفاً حالية سلبية، لكن يحوّلها إلى رسالة قوية. ويكوّن أيضاً فراغات من خلال تدخلات مادية بسيطة في الموقع.

 حقول إكس
يعرض هذا المشروع تصميماَ عالي الجودة يتميّز بتفاصيل مدروسة بتمعّن ورسومات منفّذة بدرجة عالية من الدقة. ومع ذلك، فإن فكرة المشروع تفتقد للوضوح والتماسك


سهل الحياري
حنيف كارا
 هان تومرتكِن

تقرير لجنة التحكيم للدورة الحادية عشر2018

ملاحظات عامة
تعتمد لجنة التحكيم حين تقييمها للمشاريع المقدّمة للجائزة على المواد البصرية المرتبطة بهذه المشاريع التي تُقدم لها. ومن أهم الأمور التي لاحظناها خلال عملية التحكيم هي عدم وجود فهم واضح لمواد البناء وتقنياتها. ويمكن أن يكون ذلك مرتبطاً بعدم تضمّن غالبية كليات وأقسام العمارة في الجامعات العربية وِرَشاً فنية يمكن للطلاب فيها التعامل مع وتجربة مواد تتضمن الخشب والحديد والطوب. وبالتالي، نلاحظ فجوة واضحة بين عملية تكوين الأشكال عند الطلاب من جهة، وبين قدرتهم على ترجمة هذه التكوينات إلى واقع معماري من جهة أخرى. من الجدير بالذكر في هذا السياق أن الحوالي مئتي مشروع التي قيّمناها لهذه الدورة لم تحتوي على تفصيل إنشائي واحد

من الواضح أيضاً أن ألأنظمة الأكاديمية الشائعة في الوطن العربي لا تُحفّز مُدرّسيها على إستكشاف الحدود المعرفية من خلال البحث أو الدراسة، وهذا ينعكس سلبياً على مشاريع طلابهم الذين يتشكلون بشكل مباشر من خلال مدرسيهم وأفكار مدرسيهم. وبما أنه من المتوقع من الطلاب إتباع منهجيات مدرسيهم، فإن ذلك يحرمهم من فرص للنمو. إن على العملية التعليمية أن تشجع الطلاب على توسعة آفاقهم بدلاً من تضييقها، وأن تحثّهم على التفكير النقدي بدلاً من التقبل الأعمى لما يُقدّم لهم. ولذلك يبدو أن مدارس العمارة، بدلاً من أن تحتفي بإمكانيات طلابها وفرديتهم، تحدّ من آفاقهم وتفرض عليهم العمل ضمن أطر ومعادلات جاهزة وجامدة تعتمد على الصور البراقة المعدّة حاسوبياً. يجب تدريس طلاب العمارة من خلال وجهات نظر مختلفة، وليس من خلال وجهة نظر مفردة

وقد لاحظنا أنه يمكن إختزال هذه المعادلات الجاهزة إلى إثنتين. الأولى تُركز على إنتاج مشاريع ضخمة توَفّي المتطلبات الأكاديمية من حيث المساحية والوظيفة، ولكن تُفرض بشكل إصطناعي على قضايا اجتماعية أو مواقع أثرية أو معالم طبيعية. وفي هذا السياق، فإن لجنة التحكيم واجهت مشاكل في التعامل مع البرامج الوظيفية، إذ تطمح معظم المشاريع المقدّمة إلى إثبات شرعيتها من خلال البرامج الوظيفية، ولكن نجد أن هذه البرامج في غالبية الأحيان مفتعلة. ويمكن أن يكون ذلك محاولة للتهرّب من مهمة التصميم الصعبة التي تتطلب جهداً كبيراً. كذلك يجب أن لا نعمل دائماً على تجنّب العادي والمحايد، إذ أنه من المهم أن نتفهّم أن عملية البناء في غالبية الأحيان ليست عملية بطولية، وإنما عملية تتطلب نشاطات صعبة وحتى مملة تتضمن إجراء الحسابات وأيضاً المفاوضة والتأقلم وحل المشاكل. أما المعادلة الثانية، فإنها تُنتج مشاريع مجرّدة منفصلة تماماً عن الواقع بسبب غموضها وفقدانها البصيرة وعدم إرتباطها بأي محيط فيزيائي أو ثقافي أو إجتماعي. من الواضح أيضاً إنعدام الوضوح في المنتجات النهائية وأيضاً في الأساليب التي أدت إلى إنتاجها. إن تقييمنا للمشاريع مبني على المواد المرئية المقدمة لنا التي لم تَعرض في العديد من الحالات ما يكفي من المعلومات اللازمة لشرح المشروع بشكل واضح ومُحكم. وإن ذلك ينطبق على عملية تطوير المشروع وأيضاً على تشكيل المشروع النهائي؛ وينطبق ذلك أيضاً على النصوص المرافقة للمشاريع

لذلك كانت النتيجة مجموعة من المشاريع التي رأينا الكثير مثلها في السابق والتي تعيد إنتاج أنماط مستهلكة، وكذلك فإنها غير مترابطة ومنفصلة عن واقعها، والأهم من ذلك أنها فاقدة الفهم للتاريخ وللأنماط المعمارية. علاوة على ذلك، وإعتماداً على المشاريع المقدّمة، يبدو وكأن مستقبل العمارة يعتمد على المشاريع الضخمة والمتضخمة. هل هذا تجسيد حقيقي للواقع؟ لماذا لا تسمح كليات ومدارس العمارة لطلابها بأن يُصمّموا مشاريع أصغر ذات صلة أقرب لحياتنا اليومية وواقعنا اليومي؟ إن تصميم هذه المشاريع الضخمة والمتضخمة ليس وصفة أساسية لتعلّم العمارة أو لفهم التعقيد المعماري

*  * *

إن كل ذلك يحرم الطلاب من التفاعل مع العمارة على صعيد شخصي، ويحرمهم من تعلّم كيفية تشكيل مبانٍ من خلال أشكال وفراغات أساسية التي تُغيَّب لصالح صور جاهزة للإستعمال. وكنا نتمنى أن نرى مشاريع تعالج أمور وتحديات مهمة مثل التزايد المستمر للكثافة السكانية في المدن العربية، ومشاريع تعطي الإهتمام الملائم لتصميم المواقع وللتصميم الداخلي. وبالطبع، لاحظنا ضعفاً في قدرات التصميم الأساسية مثل تصميم المساقط الأفقية أو تصميم مواقع المشاريع، وأيضاً تقديم المقاطع عامة والتفاصيل والرسومات الفنية بدلاً من الإعتماد المفرط على الرسومات الثلاثية الأبعاد المنتجة حاسوبياً التي تركّز على التشكيلات الخارجية

المشاريع الحاصلة على الجائزة

المشروع الفائز
إعادة التوطين والمصالحة الحضرية: القرنات الثلاث في مصر
ينطلق هذا المشروع من أسس العمارة الشعبية وينقلها الى المعاصرَة. يشرح المشروع غرضه وهدفه بوضوح. وبالرغم من إرتباطه بقرية القرنة الجديدة لحسن فتحي إلا أنه ليس مشروعاً رومنسياً، بل مشروعاً واقعياً يتعامل مع قضايا إجتماعية بشكل متماسك. ويتفاعل المشروع مع محيطه بطريقة واضحة ومعقدة ودون الإعتماد على الحنين لزمن سابق. يعالج هذا المشروع قضايا متعلقة بالمناخ والندرة المائية وتصميم المواقع والتشكيلات الحضرية والإحتياجات الإجتماعية والإقتصادية بحساسية وبوعي بيئي وبإهتمام بالتفاصيل. ويربط وينسج المشروع المواقع الثلاثة التي يمتد عبرها بفعالية ونجاح. من الجدير بالذكر بأن المشروع واقعي للغاية في رؤيته وفي تنفيذه. ولا يحتاج إلّا لتعديلات طفيفة لتجهيزه للتنفيذ. إنه مشروع مُعدّ للنجاح .ولكن لدينا إنتقاد للمشروع، وهو أنه لم ينجح في تفسير العلاقة بين مكوّناته المختلفة، ويمكنه الإستفادة من إضافة المزيد من الرسومات التفصيلية والحد من الرسومات المنتجة حاسوبياً

مشاريع مرتبة الشرف
١٨٥ مصادفة في كرم الزيتون
يبحث هذا المشروع على فرص في المدن ذات الكثافة السكانية العالية، ويجد حلولاً فيها. يتضمّن المشروع عدّة أنظمة لحل قضايا حضرية مثل تفعيل أسطح الأبنية وتكوين فرص لعب للأطفال وتطوير فضاءات مجتمعية. يتّصف المشروع بجمال تقديمه ورسوماته وتفاصيله. وقد لفت إنتباهنا أن الطالب(ة) نفّذ(ت) بعض عناصر هذا التصميم على أرض الواقع.ولكن غالبية التدخلات التي يتضمنها المشروع تشبه الحيل المرئية أكثر من أن تكون عناصر حضرية ناضجة، وبعضها غير ضروري. وبالنتيجة، فإنها في النهاية أشبه بمجموعة من العناصر الحضرية التزيينية الموضوعة في مجتمع أقل حظاً. وقد كان من الأجدر لو تم التعامل مع تدخل واحد أو تَدخّليْن فقط تُصمّم بشكل تفصيلي وواف. ونتيجة لذلك، تبقى قوام المشروع مشكك بها، إذ أن النتيجة أقرب إلى التصميم الصناعي من العمل المعماري

صور، المدينة المجزأة
لقد لفت إنتباهنا طريقة تعامل هذا المشروع مع موقعه. يتركّز المشروع على المناطق التي تقع في محيط موقعه، ويبقي على وسط الموقع كمكان مفتوح. ومن الواضح أن هناك كمّ كبير من البحث والدراسة وراء هذا المشروع، ولكن نجد تقصيراً في التعامل مع موضوع المقياس، سواء كان مقياس المدينة أو مقياس المواقع الأثرية التي يضمّها.وبالإضافة لذلك، فإن طريقة عرض المشروع تفتقد الوضوح، وإن ما يُقدم غير شامل. وتميل طريقة العرض إلى الزيادة المفرطة. وكذلك يتعامل المشروع مع مدينة صور وكأنها مساحة غريبة وُضع فيها تكتيلٌ مبني كان من الممكن بنائه أينما كان، ويتضمن المشروع لغات معمارية كثيرة


الياس أنسطاس
سهل الحياري
عمّار خمّاش