مشروع تطوير حي حمراء الأسد في المدينة المنورة

الصورة من تصميم أفنان برقاوي

الصورة من تصميم أفنان برقاوي

نيسان 2017

This article is also available in English.

هذا المقال متوفر أيضا باللغة الإنجليزية.

إن حي حمراء الأسد بني خلال العشرين إلى ثلاثين سنة الماضية ويسكنه حوالي أربعون عائلة من ذوي الدخل المحدود. يقع الحي في جنوب غرب المدينة المنورة على مساحة تبلغ حوالي 22000 م2. وقد اتصفت أبنية الحي قبل البدء بمشروع تطويره بتدني مستوى البناء والبنية التحتية وعدم الإكتراث لمظهره. وقد هدفت هذه المبادرة التي تحمل إسم "مبادرة الإهتمام الثقافي" والتي أسسها الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة إلى تطوير الحي من خلال تدخلات محدودة تهدف إلى تحسين بيئة سكانه المعيشية وإعطاء الحي هوية مرئية تعزز إحساسهم بالإنتماء للحي وبالإرتباط به وبملكيته.

تضمنت نشاطات المشروع القيام بعدة تعديلات لأبنية الحي التي تتكوّن من مسجد ومجموعة من المنازل. واشتملت هذه التعديلات إعادة تشكيل واجهات بيوت الحي بحيث تتماشى مع واجهات الأبنية التقليدية في المدينة المنورة. ولذلك استُخدم نوع حجر من منطقة المدينة المنورة لتغطية الأجزاء السفلية من الأبنية، واستُخدم اللون الأبيض للواجهات واللون الأزرق لبعض الشبابيك، ووضعت المشربيات على عدد من الشبابيك، وأضيفت بعض الشرفات (العرائس) على الأجزاء العلوية من الأبنية.

وقد هدف المشروع أيضاً الى الإستفادة من قدرات فناني المدينة المنورة (مثل الخطاطين عبد العزيز بن عواد الرشيدي وأيمن فريد، والفنانين التشكيليين أيمن بن سعود حافظ وعادل بن سالم حسينون) في عملية تطوير واجهات الأبنية ركزت على عدد من العناصر الخارجية مثل وحدات المكيفات والمداخل والجدران. فمثلاً، غطيت وحدات المكيفات بصناديق تضمنت أمثلة من الخط العربي العربي المعاصر. كذلك أضيفت قواطع جدارية لحجب مداخل البيوت وإعطاءها درجة من الخصوصية، ولكن قام خطاطون بالإضافة إلى ذلك بكتابة أمثلة وأدعية على هذه القواطع المضافة التي زُيّنت أيضاً بتشكيلات هندسية. وكذلك زُيّنت الجدران الرئيسية للبيوت بلوحات جدارية تتضمن تشكيلات هندسية وكتابات.

وبالإضافة إلى ذلك، قام الفنانون الذين شاركوا في عملية تطوير الحي بدهان خزانات المياه الموجودة فيه بأنماط تتكون من أشكال تجريدية وتتصف بألوان زاهية.

إن هذا المشروع يقدم نموذجاً متميزاً وفعالاً لتدخلات معمارية وحضرية ذي تكلفة محدودة ولكن ذي أثر قوي على هوية الحي تعطي سكانه إحساس بالإفتخار به والإنتماء له، وبذلك يقدمون جهداً إضافياً للإعتناء به والحفاظ عليه.